علي بن محمد البغدادي الماوردي

472

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 25 ] وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 25 ) قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ في الطول ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الغنى والسعة الموصل إلى نكاح الحرّة ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والسدي ، وابن زيد ، والشافعي ، ومالك . والقول الثاني : هو أن تكون تحته حرة ، وهو قول أبي حنيفة . والقول الثالث : هو الهوى وهو أن يهوى أمة فيجوز أن يتزوجها ، إن كان ذا يسار وكان تحته حرة ، وهذا قول جابر ، وابن مسعود ، والشعبي ، وربيعة ، وعطاء . وأصل الطول الفضل والسعة ، لأن المعنى كالطول في أنه ينال به معالي الأمور ، ومنه قولهم ليس فيه طائل أي لا ينال به شيء من الفوائد ، فكان هو الأصح من تأويلاته . واختلف في إيمان الأمة هل هو شرط في نكاحها عند عدم الطول على قولين : أحدهما : أنه شرط لا يجوز نكاح الأمة إلا به ، وهو قول الشافعي . والثاني : أنه ندب وليس بشرط ، فإن تزوج غير المؤمنة جاز ، وهو قول أبي حنيفة .